الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١١٢ووجب عليه صومه، ووقع التكليف به وبعلمه بفرضه إن سبقت معه معرفة خبره، ولو جهل وجوبه بصحة دخوله، فعند ذلك لزمه السؤال عن دخول وقته، حين نزول بليته، لا قبل ذلك، لحرام ما قد أحله الله له في أيام الفطر من جميع المباحات له فيه، مما هي من الوجوه المحجورات في أيام الصيام، فعلى هذا يكون حاله من طلوع فجر أول يوم فيه إلى غروب شمسه، فإذا غربت شمسه فقد وجب عليه الإفطار، وحل له جميع ما يحل للمفطر طول ليله إلى سفور صبح نهار الثاني منه، وعلى 55 س هذا يكون دأبه فيه حتى يخرج منه برؤية هلال شوال ليلة الثلاثين، أو بكمال العدة، وانقضاء المدة، وهي ثلاثون يوما كما قدمنا ذكره لشهر شعبان، وغيره من الشهور القمرية الجارية بها المعاني الشرعية، لشهور الشمسية الجارية بها الوجوه الفلكية، فإذا أصبح عليه أول يوم من شهر شوال، فقد نزلت به بلية فطره؛ لحرام صومه عليه، وصارت أحكامه في تحريم صومه كأحكام تحريم فطر أيام شهر رمضان، إلا من قد خصّه حكم موجب عليه إفطاره، أو واسع له ذلك مخير فيه هذا، يخرج وجهه من إفطار أيام الصيام أن يكون قولا وعملا ونية، وأما أحكام أيام الإفطار الواجب فيها؛ فلا يسع اعتقاد الصوم بها جزما، وقد احتج أصحاب هذا الرأي بقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُم﴾ [البقرة:187]، الآية. وأنا ممن يرى هذا الرأي عملا وفتيا لمن استفتاني؛ لوضوح برهانه عندي، وظهور حجته لدي، ولم أزل عليه حتى يظهر برهان خلافه، فيتضح لي أنه أقوم قيلا، وأهدى سبيلا، وأقوى دليلا من ذلك، فأعدل إليه إن شاء الله؛ لأني لازلت ألتمس في جميع أحوالي وأقوالي، وأعمالي وأفعالي ما هو أقرب إلى رضا الرحمن، بواضح الحجج والبرهان، في جميع