الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١١٣ما يرد فيه الاختلاف بالرأي بين المسلمين بنور الجنان؛ لعدم من هو أهل للبيان، من العلماء المهتدين والأئمة الراشدين، نسأل /56 م/ الله أن يهجم بنا إلى ما يحبه منا ويرضاه، إنه جواد كريم.
قلت له: وهلا ترى وجها يوجب قبول شهادة العدل الواحد برؤية هلال شوال، أو بخبره أم لا؟ قال: قد قيل به حسب ما وجدته ما ترى، ولكني لا أدريه عمن ورد جوازه من علماء أصحابنا ? وعن مخالفينا، بل لا أقول بعدوله عن العدل جزما؛ لقربه إليه في بعض المعاني، وإن كنت عنه بمعزل؛ إذ لا يبين لي ذلك في صحيح الأثر، كلا ولا في رجيح النظر، حجة يصح لها قوة برهان، حتى أتمسك بها اهتداء لقيسها فيما عندي، والله أعلم.
قلت له: وشهود الشهرة على هلال شهر شوال، ما حدّهم الذي لا يسع ردهم لكونهم في ذلك حجة؟ قال: الله(1) أعلم، ويعجبني في ذلك إذا كانوا في الدار من الأربعين فصاعدا، وفيهم المأمونون على ذلك، ومعهم عدل؛ فشهادتهم على ذلك جائزة إذا قالوا: إنهم رأوه، ولا يعجبني السعة في ردهم لمن شهدوا معه، وأما ما خلوا من هؤلاء المذكورين؛ فلا، حتى يجتمع الدار بأسرها على الشهادة برؤيته، فعسى يصح قبولهم بلا تفريق من أهل العجز عن مشاهدة الأهلة، أو جريان الغفلة عند وجوب المرابطة لذلك إذا لم يبن منهم معه الخيانة، ولعل بعضا لا يرى جواز قبولهم حتى يرى فيهم العدل، والله أعلم.
قلت له: وإذا لم تكن الدار واسعة، فما حكم شهرتهم في ذلك؟ قال: يعجبني إذا لم يستكملوا العدد الذي ذكرته لك آنفا، أن يكون كل منهم
(1) ث: والله.