قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١١٤

56 س مخصوص بعلمه فيه، إذا عرت من العدلين في تلك الشهادة مع من شهدوا معه، أو يتظاهر الشهرة معه ممن حوله من سائر القرى من البلدان على ذلك، فإذا كان كذلك؛ فأرجو أنه يسعه الإفطار، إذا صح معه ذلك قبل أن يصبح، ويعجبني له أن يفطر، ولا ينتظر حجة فوق ذلك في الحكم، وأما في باب الاحتياط من غير إيجاب على نفسه، والتزام بانتظاره، وإمساكه عن إفطاره؛ فلا يبين لي أنه مما يخرجه عن العدل جزما، بل الإفطار على هذا أحجى؛ لقوله - عليه السلام -: «لا تجتمع أمتي على ضلال»(1)، أو قال: «على خطأ»(2).

قلت له: وإذا أصبح وهو صائم على أنه من شهر رمضان فيما عنده؛ لعدم قيام الحجة بخروجه منه، ثم سمع بأهل بلد ممن حوله أن عندهم فطر وعيد، أيسعه الإفطار على ذلك؟ قال: لا، حتى يشهد على رؤيته معه العدلان، وإلا فلا، وكل مخصوص في ذلك بعلمه، مخاطب بنفسه، ولكل هلالهم عنه - عليه السلام -، فلما أن صح هذا وثبت؛ فيجوز أن يقال: لكل امرئ هلاله، إذا لم يصح معه حجة واضحة.

قلت له: أرأيت إذا سمع أهل الدار ضرب التفق أو المدافع أو الطبول أو القرون، ولا يكون ذلك من المتعارف معهم إلا عند رؤية الهلال وشهرة العيد، أيسعه أن يفطر يومه على ذلك؟ قال: فمن قول الشيخ أبي نبهان ?: إنه

(1) أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء، رقم: 937؛ والطبراني في الكبير، رقم: 13623، 12/ 447. وأخرجه ابن ماجة بلفظ قريب، كتاب الفتن، رقم: 3950.

(2) لم نجده.

١١٬٩٤٦ / ٣٦٬٧٥٥