قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١١٧

شهرة من ولاة مولاة الأمر عليك، من سلطان أو حاكم، فما هذا منك يا أخي إلا كالملتمس الشراب من السراب، اغترارا بتموجه في عيني الضمآن، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا، بل هو يجده مريا سملقا، كذلك أنت إن خبت بهذا، فهو منك اغترار بهؤلاء الأشرار من الأبشار، الذين أكبّوا على المعاصي والأوزار، [وحادوا نحو اليسار عن سبيل الأخيار، ومسالك الأبرار](1)، فانكبوا في النار بعظيم الإصرار، الوافدين به على الملك الجبار، إلا من شاء الله ممن سبق له منه حكم السلامة بخروجه، مما قد تاه في أودية الأهوية بالتوبة والاستغفار، وإلا فأين المقيم نفسه على مقتضى حكم الكتاب في السنة، وآثار من مضى من العلماء الأخيار، وإن كان يصح ذلك من بعض الأبشار في بعض الأحيان، فلم يدر إلا وقد اختطفته شياطين الإنس والجن، حتى يرى نفسه قد انخسف به الجسر، فهوى معهم في هوة الخسر، فانهار به في نار جهنم، والله لا يهدي القوم الظالمين، والعياذ بالله من صباح ورواح إلى النار، فكيف أنت تحاول في التماس 58 س الحجة التي تقوم لك أو عليك فيما هم قد تركوه، وانهمكوا في هتك حرمته، وانتهكوه سرا فسرا، والجهاد من الأكثرين عيانا، لا يخافون عارا ولا يتقون نارا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ألا وإني أقسم لك برب العرش العظيم البر الرحيم، قسم من أبرّ في يمينه ولم يحنث، بأني قد أقمت نفسي على شقاق (ع: ساق) علمها، وأوقفتها بين يدي يقينها في جميع ما يرد علي من أحكام دين الله في ذات نفسي، وما أبلي به من المناظرة والنظر من جميع ما لا أرى من المناظرة به والنظر فيه، يدا أبدا من أبناء جنسي، أو من النوازل التي تنزل على المحاجة إلى

(1) زيادة من ث.

١١٬٩٤٩ / ٣٦٬٧٥٥