قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١١٨

إقامة البينات، وتصحيح الحجج فيها على شيء من الخصومات، وإن كنت بحمد الله المعافى عن الدخول في الأحكام، وقطع الحجج في الخصام، بل فيما أمتحن به من الفتاوى فيها، على وفق ما أراه كأنه خارج على وجه العدل، امتحانا واضطرارا لا اختيارا، ابتلاء من الله تعالى واختيارا؛ لعدم أهل العلم، على قلة علمي بمن هو نازل بمنزلة من تقوم به الحجة في الفتيا بما يسع جهله، بثقته وعدالته وعلمه، حتى يأتي الأمر على وفق ما جاء عن أهل الحق، ألا وإني لقد طفت في بلاد الله يمينا وشمالا، وعمت في بحار الإدكار على سفن الأفكار، فلم أر من تقوم بهم الحجة على مثل ما ذكرناه، فشرحناه في الجواب وصرحناه، إلا إذا وردت خبرة عن الهلال بصحيح رؤية، عن شهرة قاضية به من أهل الدار، التي بها قد نزل المبتلى، فإني لا أقدر أردها دفعا لها، وإبطالا لحكمها، إذا شهد به /59 م/ وأخبر عنه الخاصة والعامة؛ لبقاء سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، حيث يقول: «لا تجتمع أمتي على ضلالة»(1) أو «على خطأ»(2)، وإلا فبالتخصيص بشهادة الواحد أو الاثنين أو أكثر، على معنى قبولهما لثقتهما وعدالتهما، فذلك الآن الكبريت الأحمر في نزوى عمان، وأخشى كون عدمه من كافة عمان، لما أراه بها من البطلان.

ومنها: ولا أراك الواحد منهم بخلاف ذلك إلا ما شاء الله، ولقد حللت محلا لا يحل لي في قولي وعملي، إلا على ما وصفته لك، حتى أني لم أجد رجلا واحدا ممن يتسمى بالورع والعفاف، متمسكا بعرى العدل والإنصاف، يسير فيه

(1) تقدم عزوه.

(2) تقدم عزوه.

١١٬٩٥٠ / ٣٦٬٧٥٥