الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١١٩نيته سيرة أخبار الأسلاف، ولم يبن منه اعتماد على إتيان شيء في قول أو عمل أو فعل على معنى العناد أبدا، وهو طول عمره المرابط في المساجد، المحافظ على الصلوات، قد تولى الآذان والنداء في أوقاتها، قربة منه إلى ربه - عز وجل -، وإن كان الموجود ممن به سمة من سماة الكرام، وصفة من صفات الأعلام، فيما يظهره لعين من يبصره، فيراه الجاهل بمعرفة أوقات الصلوات المكتوبات، لاسيما وقت الفجر، فلا أرى أحدا ممن هو به البصير حين يسفر فيستطير، حتى أكون المعتمد على أذانه وندائه(1) لصلاة الفجر بعد والدي أبي عامر ? وغفر له وجزاه عني خيرا؛ إذ أنزلني منازل الكرام، وأوقفني بتوفيق ربي وتسديده مقام الأعلام، أسأل الله الملك العلام أن يلحق بي وإياه أهل حبه ورضاه، في دار لا يفنى نعيمها، ولا يظعن 59 س مقيمها، ولا يسقم سليمها أبدا، حتى أبيح بآذانه وأحجر، وهو البين الواضح عند استطارته، مع من أبصره فعرفه، فهذه صفة الخواص لا تقوم الحجة بهم في النداء لأداء الصلاة؛ لجهلهم بدخول وقتها، وبأحكام الشهادة على ذلك، دع عنك الشهادة برؤية الهلال، حتى أبيح بشهادة أحدهم الإفطار يوم الثلاثين من شهر رمضان، أو أحجره يوم الثلاثين من شهر شعبان، على من سمع الشاهد أو الاثنين من مثل هؤلاء العماة الجهال بدقائق أحكام الشهادات، وما يجب على الشاهد فيها ويلزمه أداؤها، ومتى يجوز له تأديتها بغير إيجاب، ألا ولكن في هذا الحال قد قصرت أبصار أهل البصائر، فوضعوا العنان عن جياد الشهادة والبيان؛ لما فيهم من تخاوض الشكوك والارتياب عند وجوب ذلك عليهم، ولمن يشهدوا حتى يكون معهم في يقين قلوبهم كالشمس في كبد
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لدائه.