الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٢١ولا أرتاب، فلم أزل على هذا من صفاتي مدة حياتي، فأبقى وما بي من هذا حتى ألقى ربي، ومهما وقفت يوم العرض الأكبر بين يديه، عما أنا فيه وعليه، الوارد به إليه، فقد أعددت للسؤال جوابا، والجواب صوابا، بأني لم يبلغني علم اثنين من عبيدك في المقام الذي أقمتني فيه من بلادك، يلزمني قبولهما كما وصفته في كتابك العزيز، مهما شهدا بوجوب فرض ولزوم حق لك أو لعبادك، وقد أنبأتني بأنك لست كلفتني ما لا طاقة لي به، وما لا سعة لنفسي فيه، 60 س والله أعظم العجز عجزي عن العلم بما لا أعلمه، إلهي وسيدي أنت أعلم بي من نفسي، وأمي وأبي، بأني الواقع في هذه المواضع، فانقطع حولي عن نيل أملي، حتى اختطفني أجلي بسوء عملي، وثقل إصري وزللي، فاغفر لي وارحمني، فإني الخائف الوجل من كثرة الزلل، في القول والعمل، الراجي في الموئل، نيل ما أعددته للمذنب التائب مما أنت به وعليه، المتفضل من غفران الزلات، وتكفير السيئات، غافر الذنب، قابل التوب، شديد العقاب، ثم إني لما انكشفت لي أسرار هؤلاء الأشرار، واستظهرت على اختلاف القول، وشتات الشمل، وانطماس شمس العدل، حتى لا يبقى اثنان من أهل الإيمان، على كلمة واحدة، أخذت في ذلك أتردد في العبر، وأستمد لنيابتي من مدد الفكر، حتى فكرت فاذكرت، وتأولت معاني الأثر واعتبرت، فإذا بقلبي قد اقتبس بأنوار ذوي الأبصار، مهما التمس أسرار الآثار، فأخرجت له منها في ثبوت العبودية والإفطار، ثلاثة أركان قد استقامت على ثلاث قواعد، لكل ركن منها قاعدة يجوز للمبتلى بها التمسك بعراها، والتعلق عليها لما بها لمن تعلق عليها من الاحتمال، إذا طولت في الحجة لما قد أظهره من المقال، وأعلنه من الفعال، أو نوقش فيما يبديه من الأعمال، وذلك جواز اختلاف الحق في العيد والإفطار،