الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٢٢مع من قدر على تمييزه من أهل الحق، بقول الصدق في ثلاثة أيام، كل يوم هو عيد، وفطر لطائفة منهم، ومهما سمعت فرقة عن الأخرى قد /61 م/ فرقت عنها بتقديم أو تأخير عما هي عليه، فلا يسعها تخطئتها، ولا للأخرى شيء من ذلك جزما، وهو حرام عليهم في بعضهم بعض، بالكتاب والسنة والإجماع؛ لصحة موافقتهم لبعضهم بعض في أصول الدين، مع من كان بصيرا بذلك من المهتدين، ألا وإن المعنى في ذلك، والتمييز لما بينهم من الاختلاف الذي يكونون به جميعا بذلك متفقين على القيام بما أوجبه عليهم، من إقامة أنفسهم على طريق أهل الاستقامة للوجودة التي لهم فيها من الاحتمالات الحق والباطل، فالحق أولى لمن قصده بما أتاه فاعتقده، أو كان معه ضده، غير أنه فيما أظهره يوجب قبوله منه على من سمعه أو علمه.
الفرقة الأولى: وهي التي أصبحت في اليوم الأول مفطرة، فتلك التي تحتمل أنها قد رأت الهلال لشهر رمضان باستكمال التسعة والعشرين من شهر شعبان، ولم يرونه تلك الفرقتان، ولم تبلغهما حجة من رأوه، أو أنهم لم تقم بهم حجة على غيرهم، كالواحد الذي لم تصح ثقته ولا عدالته، أو لبعد ما بينهم من المسافة، ثم رأت هذه الفرقة هلال شوال بعدما مضت لشهر رمضان تسعة وعشرون يوما، على ما صح معها من الحساب برؤية الهلال الأول، فثبت لها صومها، وأدت فرضها بكماله، ووجب عليها العيد والإفطار بلا انتظار، على معنى ما قد صح معها برؤية العين، أو بالحجة العادلة بشهادة العدلين، أو الرجل والمرأتين، أو حال 61 س دخوله في الواحد العدل، أو بأحد ما قد وسع، فجاز الأخذ بشهادته في الرأي، وكل من رأى منها الأكل، وإقامة صلاة العيد؛ فلا يسعه تخطئتها ولا تضليلها، إن صح منها إظهار الشرط الذي ذكرناه، حيثما سألت