الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٢٣لبينونتها عن الأمصار، نازحة في الفيافي والأقفار، أو نازلة منازل من لا تقوم به الحجة في شيء من حجج الإسلام على أحد من الأبشار؛ لقلتها أو لعدم ثقتها وعدالتها، فهذا الركن الأول، وتلك قاعدته التي قد اعتمد عليها، فانعقد حبله في عراها، وما اعتراها بسوء من خالفها في صومه وإفطاره.
الفرقة الثانية: وتلك التي رأت الهلال لشهر رمضان على تمام الثلاثين من شهر شعبان، ولم تره في الليلة الأولى مع الأخرى، أو أنها رأته معها لدخوله، إلا أنها لم تره لخروجه مثلها، فاعتقدت الصيام على صحة تمام شهر شعبان بالعدة القصوى، فصامت شهر رمضان تسعة وعشرين يوما، ثم رأت الهلال لشهر شوال بعدما مضت لرمضان تسعة وعشرون يوما، فأصبحت مفطرة على ما صح معها من العلم اليقين بدخوله وخروجه، التي هي مؤتمنة عليه في حكم دين الله تعالى كالفرقة الأولى، و(1) أنها أكملت الثلاثين له، إن هي قد صح معها دخوله مثلما صح مع الفرقة الأولى، ثم لم تصح معها الهلال حال خروجه مثلما صح مع الأولى، فصامته ثلاثين يوما، وأصبحت مفطرة عيدها لصحة ما عندها، من كمال العدة بتمام المدة التي لا يسع التجاوز عنها بالزيادة عليها، فصار /62 م/ عيدها ثاني شهر شوال مع الفرقة الأولى، فأفطرت هذه الفرقة الأولى يوم الأول على ما يصح لها من المحتمل في حكم دين الله، وأفطرت الفرقة الثانية كمثلها على وفق ما يصح لها في حكم دين الله تعالى من الاحتمال على معنى ما أوضحته من الشرط، التي وقعت كينونتها فيه من قلة العدد وغيره، ما قدمناه
(1) ث: أو.