قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٢٤

آنفا، فهذا هو الركن الثاني وتلك قاعدته التي اعتمد عليها، فانعقد صوم هذه الفرقة وثبت لها عيدها، وفطرها الذي لا يسعها تجاوزه بالزيادة عليه جزما.

الفرقة الثالثة: قد اعتقدت صيام شهر رمضان بكمال عدة شهر شعبان، وهي ثلاثون يوما، وصح لها الإفطار بتمام عدة شهر رمضان كذلك؛ لعدم صحة رؤيته قبل ذلك في الطرفين جميعا، ولا صح معها شيء يجب عليها في حكم دين الله وقبوله، أو يسعها بإجماع ولا رأي، أو أنها ما ورد عليها من العلم يجوز الأخذ به على بعض الرأي، إلا أنها لم تره؛ فهذه قد أدت فرضها لصومها على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن عمي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوما»(1)، فلما أن أمر بإتمام عدته ثلاثين يوما؛ فلا يصح معناه في صحيح التأويل إلا وأن يكون لشهر شعبان في الحكم كمال شهر رمضان، والحج وغيرهما من الشهور، على مرّ العصور، حال خفائه قبل هذه المدة المذكورة، فقد صح عيد هذه الفرقة يوم الثالث مع الفرقة الأولى، وصح مع الفرقة الثانية يوم الثاني. 62 س فانظر يا أخي فيما بينهن من التفاوت، حتى صارت كلهن على الحق، لثبوت ما لهن من المحتمل، فهذا ما قد بان لي، وصح معي من أحكام الأهلة لرمضان وغيره، فلما أن صح انعقاد الصوم لشهر رمضان، والخروج منه على هذا من الاحتمال على وفق تأويله، قوله - عليه السلام -: «لكل قوم هلالهم، ولكل قرية هلالها»(2)، فلما أن ثبت هذا عنه - عليه السلام -؛ جاز

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي، كتاب الصيام، رقم: 2124؛ وأحمد، رقم: 9654؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 3744.

(2) تقدم عزوه دون قوله: «ولكل قرية هلالها».

١١٬٩٥٦ / ٣٦٬٧٥٥