قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٢٥

القول فيه أن يكون لكل امرئ هلاله، بأنه إذا جاز ذلك لأهل قرية ولقوم عدة؛ جاز للواحد كما جاز لهم، وما ضاق عليهم؛ ضاق عليه لشمول تعبد، والخط والربط بالحجج العادلة الظاهرة على الجميع من المتعبدين والمخاطبين، فالواحد منهم إن لم يكن لذلك أوجب، وإلى الحق أقرب، وفي تأويل العدل أصوب، فما هو بأبعد من أولئك؛ لأنه في عامة أحوال الحق لا تقوم الحجة بالواحد حال دخوله، إلا إذا كان عدلا، وعند خروجه فلا أعلمه إلا بالعدلين، وإن كان الموجود فقد سبق منا ما يدلّك على الميل منه بالكلية، من غير تخطئة لمن قاله أو عمل به، والخلق بأسرها حكمهم في حال الوقوف، لا يحكم لهم بولاية ولا ببراءة، ولا بعدالة ولا بعداوة، إلا على الخصوص في مخصوص من خصّه علم في أحد بإحدى هذين المعنيين من المتعبدين، فهذا ما بان لي يا ابن أبي من الأحكام في الإسلام، الجارية بين الأنام، لهذه النازلة التي أنت قد نزلت بها، والحادثة التي امتحن بها كثير من أهل زمانك /63 م/ وعصرك، وأوانك في مصرك وأوطانك، مع جيرانك وسلطانك؛ لعدم الموجود من الشهود المقبولين الشهادة على شيء من الحقوق، كانت لله أو لعباده إلا ما شاء الله، وقليل ما هم؛ لاستيلاء الأمر ممن سواهم، يتقلبون فيه على وفق طباعهم الخبيثة، وأهوائهم الخسيسة، ولم يراعوا فيه أمر الله حق رعايته، فيأتوه من السبيل القويم، كلا ولم يتبع الدليل، فعموا وصموا إلا من رحم الله، إنه هو الغفور الرحيم، فانظر في سؤالك، وما أعقبه لك مني من الجواب، هل هو على وفق ما جاء من أرباب الألباب، مطابق للحق والصواب، فما صح معك لذاك وفاقه فاعمل به، وما بان لك مجانبته وشقاقه، فارفضه عنك واطرحه، وإن أمكنك إصلاحه فأصلحه، فأنت على ذلك من سعيك مشكور، وما عليه مأجور إن شاء الله، وما اشتبه

١١٬٩٥٧ / ٣٦٬٧٥٥