الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٢٧الباب الخامس ما يجب على من جامع عامدا في نهار الصوم
من كتاب الإشراف: قال أبو بكر: واختلفوا فيما يجب على من جامع في نهار الصوم من شهر رمضان؛ فقالت طائفة: القضاء، روينا هذا القول عن سعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وقتادة. وأوجب طائفة عليه مع القضاء الكفارة، كذلك قال عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، والنعمان وصاحباه. وفيه قول ثالث وهو: إن كفر الذي أصاب أهله في شهر رمضان صيام شهرين، دخل صيام يومه في صيامه الشهر الذي كفر بها، فإن كفر بعتق رقبة، أو إطعام، صام يوما، هذا قول الأوزاعي. قال أبو بكر: وبقول عطاء أقول.
واختلفوا في الكفارة التي تجب على من جامع نهار الصوم؛ فقالت طائفة: يعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا، هذا قول سفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، والنعمان وصاحبيه. وقالت طائفة: هو مخيّر بين عتق رقبة، أو صوم شهرين، أو الصدقة في كل يوم أفطر، هكذا قال مالك بن أنس، وحكي عنه أنه قال: الإطعام أحبّ إليّ من العتق والصيام. وقال الحسن البصري: عليه عتق رقبة، أو هدي بدنة، أو إطعام عشرين صاعا لأربعين مسكينا. وقال مالك: إذا أطعم يطعم كل مسكين مدا، وكذلك قال الشافعي. وقال أبو ثور: وأرجو أن /64 م/ يجزي مد، ونصف صاع أحبّ إلي. وفيه قول ثان: وهو أن يطعم مسكينا مدين، هذا قول قاله بعض أهل العلم.
وقال أبو بكر: يجزي أن يطعم كل مسكين مدا.