الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٢٨قال أبو سعيد: يخرج من معاني قول أصحابنا بما يشبه معنى الاتفاق بثبوت معنى الكفارة على من أكل في شهر رمضان، أو شرب، أو جامع متعمدا من غير عذر، ولعل ما يشبه ذلك قد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بثبوت معنى الكفارة في ذلك. وعندي أنه يختلف قولهم في معنى الكفارة، وأشبه ما عليه أكثر قولهم أن الكفارة في ذلك عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، مخيرا في ذلك المكفر، غنيا كان أو فقيرا. وفي بعض قولهم: إن عليه هذه الكفارة، ويبدل ما مضى من صومه من يومه ذلك الذي أفطر فيه، لما مضى من عدد أيامه. وفي بعض قولهم: إنه عليه شهر ليومه ذلك مع الكفارة التي يكفر بها. ومعي أن الذي يذهب إلى البدل لما مضى من صومه، يخرج معنى قوله أن كل يوم من شهر رمضان فريضة على حالها، فإنما يفسد عليه ما مضى، ويتم له ما بقي، والذي يقول: إن عليه صيام الشهر، يفسد بذلك صيامه كله لشهره في ذلك؛ لأنه كيوم واحد، أو فريضة واحدة، وهذا يخرج في معاني قولهم فيمن أتى ذلك يوما واحد. وقد يخرج في بعض قولهم: إنه يجزيه من الكفارة صوم شهر، ولا ينظر في أي يوم كان، 64 س ولو كان في آخر يوم من شهر رمضان، فقال: يجزيه صوم شهر ليومه ذلك، ولا يجزيه عنه الإطعام ولا عتق، وإنما هو صيام، وإذا أثبت معنا هذا، أشبه أن يكون الكفارة كنحو البدل؛ لأنه قد يمكن أنه يكون هذا اليوم في آخر يوم من شهر رمضان، وكأنه جعل عليه معنى البدل للكفارة، ثم لم يجزه عنده إلا الصوم، كما لم يجز في البدل إلا الصوم؛ لأنه يخرج عنده أنه لا يجزيه غير ذلك من العتق والإطعام، ولو أكثر من ذلك. وقد يأتي في بعض قولهم نحو ما حكى: إن على الفاعل البدل، مع اتفاقهم على ثبوت الكفارة، فلعل البدل خرج مع صاحب هذا القول أنه كفارة، ولا أعلم هذا