قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٣٤

ما نواه من تركه حتى ذكره؟ فعسى أن يجوز لأن يصح له، فلا /67 م/ يلزمه إلا أن يتوب إلى الله من سوء ما اعتقده. وإن كان في ركوبه العاصي لربه، وعلى رأي من يقول في المعاصي: إنها لابد وأن تفسده(1)، فيجوز لأن يكون عليه في يومه أن يبدله. وعلى قول آخر: فيجوز لأن يأتي على الماضي من أيامه، وإن يكن من التطوع؛ فليس هو على هذا في أحكامه إلا (ع: في) معنى الذي من قبله، فيجوز لأن يكون في إعادته بدلا على ما به من رأي، جاز عليه قولا وعملا. وبعض قال: إن البدل لما ضيع فأبطل في هذا الموضع من استحبابه، لا ما عداه من إيجابه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: ومنه: وفي البالغ العاقل إذا نوى في ليلة أن يصوم ما هو من النوافل قربة إلى الله، ثم رجع بعد أن أصبح فأتى في نهاره ما لا يصح معه لمن فعله، هل عليه فيلزمه أن يبدله؟ فنعم، في بعض القول، وإن لم يكن من اللوازم في أصله فقد التزمه، وعليه أن يوفي لربه بما عهده، فلا يأتي فيه بالعمد ما ليس له، واحتج [من] رآه فقاله من أهل الذكر بما يكون من نحوه في العمرة أو الحج أو النذر. وقيل: لا شيء فيه، والله أكرم من أن يأخذه بما ليس عليه. وبعض: كان من حبه أن يبدله استحبابا، لا ما فوقه من إعادته إيجابا(2)، إلا وربما يكون له من نوعه شيء من الصوم لأيام من جملة ما نواه، قبل كون رجوعه، فجاز لأن يختلف في تمامه. وعلى رأي من يقول بانهدامه، فيجوز في بدله لأن يكون على ما به في يومه من رأي في 67 س لزومه، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يفسده.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إيجابه.

١١٬٩٦٦ / ٣٦٬٧٥٥