الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٣٨قد أصبح في وطنه، ولو ساعة من نهار بعد طلوع الفجر، وليس له أن يفطر ولا يعتقد الإفطار ما دام لم يخرج من وطنه، ومن حدود وطنه، وإنما له أن يفطر إذا صار بحد السفر، خارجا من وطنه ومن حدود وطنه؛ لأنه إذا أصبح في وطنه فقد لزمه حكم الوطن، وليس له أن يفطر في صوم قد انعقد عليه في وطنه.
ومنه: ذكر وطء المسافر زوجته التي طهرت بعد قدومه من السفر:
قال أبو بكر: واختلفوا في المسافر يقدم فيجد زوجته قد طهرت من الحيض؛ فقال يحيى الأنصاري، ومالك بن أنس، والشافعي، وأبو ثور يقولون: له أن يطأها. وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: لا يصيبها، ولا يأكل بقية يومه.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا ما يشبه معنى هذا من الاختلاف في هذا الفصل، وأشبه ذلك عندي بمعنى الحكم، وإجازة وطئها، وإتمام إفطارهما ليومهما؛ لأن الاتفاق أن عليه بدله، وأن الصوم لا يتجزأ في اليوم الواحد.
ومنه: ذكر من صام بعض الشهر ثم سافر:
قال أبو بكر: واختلفوا فيمن أدركه شهر الصوم، وهو مقيم ثم سافر؛ فقال عبيدة السلماني: ليس له أن يقضي باقي الشهر، محتجا بقوله جل ثناؤه: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، وبه قال [شريك بن علقمة](1)، و [قال](2) أبو محار: فإذا حضر شهر رمضان فلا يسافرن 69 س أحد، فإن كان لابد له؛ فليصم إذا سافر. وقال أكثر أهل العلم: إن
(1) في زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف للنيسابوري 2/ 547: سويد بن غفلة.
(2) زيادة من زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف للنيسابوري 2/ 547.