الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٤٠مرض، ومن قدر على الصوم فصام؛ فهو أفضل. وقيل: «صام النبي - صلى الله عليه وسلم - في السفر (وفي خ: وأفطر)»(1). /70 م/
ومن غيره: قال: واختلفت الأمة في ذلك؛ فقال من قال: ليس للمسافر أن يصوم كما قال الله: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، ولعله: يذهب في هذا إلى الإيجاب. وقال من قال: إن صام نفعه، والإفطار أفضل. وقال من قال: إن الصوم أفضل، وله أن لا يصوم بالرخصة من الله. وقال أصحابنا: إنه مخير، إن شاء صام، وإن شاء أفطر وأبدل إذا رجع من سفره.
ومنه: وأهل قرية لهم مزرع يزرعون فيه، وبينهم وبين القرية فرسخان، وذلك المزرع يلزمهم القصر فيه، فخرج العمال يعملون في شهر رمضان، أيجوز لهم أن يفطروا في شهر رمضان وهم ضعاف؟ لابد لهم من العمل، فإن عملوا اشتد عليهم الصوم؛ فلهم أن يفطروا.
ومن غيره: قال: اختلف أبو عبد الله وأبو معاوية فيما جاء عنهم فيما معنا في المزرع الذي يكون خارجا من عمران البلد، وهو أقل من فرسخين؛ فقال أحدهما: إن لأهل القرية من العمال أن يخرجوا من البلد حتى يعدوا الفرسخين، ثم يرجعوا إلى المزرع ليعملوا؛ فلهم أن يفطروا في شهر رمضان؛ لأنهم قد عدوا الفرسخين، وهم في حكم السفر ما لم يرجعوا إلى بلدهم. وقال أحدهما: إن هذه حيلة، ولا يجوز لهم ذلك أن يحتالوا على الصوم، إلا فيما كان خارجا من الفرسخين. والأول أثبت عندنا في الحكم على قول من يقول به، ولكل قوم علة ومذهب يذهب إليه؛ لأنه جاء الأثر، وحفظنا شفاها عن أهل العلم والبصر في
(1) سيأتي عزوه بلفظ: «كان النبي (ص) يصوم في السفر ويفطر فيه».