الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٤٥قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معاني الاتفاق، بما يشبه القول 72 س المضاف إلى أبي بكر؛ أن المسافر مخير بين الصوم والإفطار، والصوم أفضل، ولا يستقيم بطلانه؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة:184].
ومنه: ذكر الإفطار والصوم في السفر: قال أبو بكر: واختلفوا في فضل الأمرين في الصوم والإفطار؛ كان أنس بن مالك يقول: الصوم أفضلهما، روي ذلك عن عثمان بن أبي العاص، وبه قال إبراهيم النخعي، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وسفيان الثوري، وأبو ثور. وكان مالك بن أنس، والفضيل بن عياض، والشافعي يقولون: الصوم أحبّ إلينا لمن قوي عليه، وكان حذيفة بن اليمان، وعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، والأسود بن يزيد يصومون في السفر، وكان عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعامر الشعبي، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه يقولون: الفطر أفضل، وبه قال [ … ](1). وفيه قول ثالث قاله أبو بكر وبه نقول وهو: إن أفضلهما أيسرهما على المرء؛ لقول الله جل ذكره: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة:185]، روينا هذا القول عن عمر بن عبد العزيز، ومجاهد، وقتادة.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن الصوم أفضل، ما لم يكن في ذلك على الصائم مشقة، يخاف منها في نفسه مضرة، فإذا كان هكذا أعجبني أن يكون فيه قبول الرخصة أفضل.
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.