قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٥٠

في السفر أعقبه إفطار في السفر؛ فهو منتقض، ولو كان بدا ذلك في السفر، وكان صيام سفر موصولاً بصوم الحضر من أول الشهر، وكل صوم في السفر أعقبه إفطار في السفر؛ فهو منتقض. وقال من قال: على ما يخرج من قولهم أنه ينقض إذا كان صيام في السفر بين فطرين في السفر، وصوم مبتدأ في السفر، وأما إذا كان صوما موصولا بالحضر ثم أعقبه الإفطار في السفر؛ فلا ينقض؛ لأنه قد اتصل بصوم الحضر، فسواء كان صوم الحضر آخرا أو أولا. وقال من قال: إنما ينتقض كل صوم بين فطرين في السفر، ولا ينتقض الصوم 75 س المبتدأ في السفر من أول الشهر؛ لأن ذلك لم يكن صوما بين فطرين في الشهر، وإنما كان الإفطار الأول في غير شهر الصوم، فكأنه لم يكن صوما بين فطرين في السفر. وقال من قال: لا بدل على المسافر في صومه في سفره، ولو كان صياما بين فطرين في السفر؛ لأن الإفطار مباح له بدليل الكتاب، وبالسنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنه غير آثم في إفطاره؛ ولأنه لو أكل ناسيا في الحضر، لم يكن عليه بدل أكثر من يومه، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وقال من قال: لا بدل عليه، وإنما كان ذلك كذلك؛ لأنه أتى المباح الذي لا إثم عليه. كذلك المسافر، قد جاء التخيير للمسافر في الصوم والإفطار في السفر، ولسنا نؤكد هذا القول ردًّا منّا على المسلمين، ولكن ليعرف له أصلا؛ لئلا يخطأ من فعله، والذي عليه الأكثر من قول أصحابنا: إنه كل صوم في السفر أعقبه إفطار في السفر؛ فهو منتقض، ونحب اتباع آثار أصحابنا، والظاهر من قولهم والأكثر ما عليه رأيهم، والله الموفق للصواب، ولا تأخذ بما قلنا إلا بما وافق الحق إن شاء الله.

مسألة: رجل صائم اشتدّ عليه الصيام، وكان ذلك في الحّر أو خاف أن يشتدّ عليه، فخرج إلى قرية وإنما إرادته ليفطر، فإذا كان وقت آخر أهون من وقته

١١٬٩٨٢ / ٣٦٬٧٥٥