قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٥٤

مسألة: ومن خرج مسافرا لا يتجاوز سفره فرسخين؛ فلا يجوز له الإفطار في موضع لا يكون فيه سافرا، وليس هذا سفر الإفطار عند أصحابنا، وإن أفطر؛ فسد صومه الذي صامه، والكفارة، ولا يسع هذا، وأقل السفر عندهم فرسخان، ولا يجوز الإفطار في أقل من فرسخين؛ لأنه موضع الإقامة.

مسألة: ومن خرج معينا للقرامطة على الجند بصحار فأفطر؛ فعليه ما أفطر، ولا أقول عليه غير ذلك، وعليه التوبة من بغيه، ومختلف في الباغي.

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: إنه يحسن الاختلاف في جواز الإفطار للعاصي إذا تعدّى حد لزوم إتمام الصلاة إلى لزوم القصر، أنه لا يرخص للمسافر لقصد معصية، ويصح أن ذلك عموما بظاهر الآية، ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]. وكذلك اختلف الناس في قصر الصلاة، ولكن قصر الصلاة صار فرضا في السفر، فهو على الطائع والعاصي، وأما إفطار شهر رمضان؛ فمعنا رخصة لمن شاءها، فبينهما فرق إلا على مذهب الإمامية معهم أن الإفطار فرض في السفر، ولو صامه أحد فيه؛ لوجب عليه البدل، والمريض كذلك معهم.

(رجع) مسألة: ومن له منزل وزوجة ومال في /78 م/ بلد آخر، فخرج من بلده إلى البلد الآخر الذي فيه المنزل فأفطر في طريقه، وصام في منزله الذي في البلد الآخر، ثم خرج إلى منزله فأفطر في الطريق أيضا، متمم صومه الذي رجع إليه؛ فإن كان مقيما فيهما، وهما وطن له جميعا، فعلى قول من أجاز له وطنين؛ تمّ له ما صام في بلده، ويبدل ما أفطر في سفره إليهما وبينهما، وإن كان أحدهما وطنه دون الآخر؛ تم له ما صامه في وطنه ومقامه، وعليه بدل ما أكل في سفره، وما صام في البلد الذي لم يتخذه وطنا، والله أعلم.

١١٬٩٨٦ / ٣٦٬٧٥٥