الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٥٩وقيل: عليه بدل ما مضى من صومه. وقيل: عليه ما على المفطر من البدل والكفارة. وأما الذي أفطر في السفر، ثم لم يأكل ولم يشرب ذلك اليوم، حتى قدم أهله، ثم أمسك عن الأكل إلى الليل؛ فقال من قال: يفسد عليه ما صام في السفر. وقال من قال: لا يفسد عليه ذلك، إذا كان ذلك اليوم كان آخره في الحضر. وأما إذا كان ذلك اليوم في السفر إلى الليل؛ فسد عليه صوم السفر، والاختلاف في ذلك أيضا.
مسألة: ومن جامع أبي محمد: والصوم في الحضر والسفر واجب(1)، والإفطار في السفر والتخيير فيه رخصة، وليس بواجب على من ذهب إليه من تأول ظاهر الكتاب والسنة، فأوجب الإفطار في السفر، وحرم الصوم فيه، واحتج بقول الله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:185]، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس من البرّ الصيام في السفر»(2). قيل له: إن الآية محتملة ما تقوله أنه على التخيير، ثم الرجوع إلى السنة القاضية بين المختلفين، وقد «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم في السفر ويفطر فيه»(3)، وكان أصحابه يفعلون ذلك معه، وبعده جاءت الرواية الصحيحة بذلك، /81 م/ والنبي - صلى الله عليه وسلم - المبين لأمته بقوله وفعله. أما قوله - عليه السلام -: «ليس من
(1) هذا في ث. وفي الأصل: أحبّ.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1946؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1115؛ وأبو داود، كتاب الصوم، رقم: 2407.
(3) أخرجه أحمد، رقم: 3813؛ وأبو داود الطيالسي في مسنده، رقم: 2799؛ والبزار في مسنده، رقم: 1549.