قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٦٠

البر الصيام في السفر»(1)، ففي الخبر المروي عنه - عليه السلام - أنه مرّ بزحام في حال سفره، فقال: ما هذا؟ فقال: يا رسول الله، رجل صائم، فقال: «اقبلوا رخصة الله»(2)، فدل قوله - عليه السلام - أن الإفطار رخصة وليس بواجب. وفي الرواية أن الرجل كان قد أشفى على الموت من شدة الصوم، وظلل عليه بثوب، فقال: عندي ذلك عليكم برخصة الله فاقبلوها، ولو كان الصوم في السفر واجبا لما سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخصة؛ لأن الرخصة من الله صدقة، كما قال عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصر الصلاة، وقد سئل عنه فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقة الله»(3)، يعني: الرخصة في ذلك، مع الأمن من فتنة الكافرين على ما شرط الله في كتابه.

مسألة: ومن جامع أبي الحسن: ومن أراد سفرا يفطر في مثله في الليل؛ فله الإفطار إذا نوى الإفطار من الليل؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، فمن سافر بعد طلوع الفجر؛ لم يفطر يومه؛ لأن ذلك يوم قد أوجب عليه صومه قبل سفره، فليس له أن يسقطه عن نفسه، وإن أفطر بعد أن سافر؛ فلا كفارة عليه، ويبدل عند أصحابنا ما مضى من صومه، وقد 81 س اختلف الصحابة.

(1) تقدم عزوه.

(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الصوم، رقم: 1946؛ والنسائي، كتاب الصيام، رقم: 2258؛ وابن حبان في صحيحه، كتاب البر والإحسان، رقم: 355.

(3) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 686؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، رقم: 1199؛ والنسائي، كتاب تقصير الصلاة في السفر، رقم: 1433.

١١٬٩٩٢ / ٣٦٬٧٥٥