قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٦٢

ومن الكتاب: وفي بعض الحديث: قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام، فنزلنا منزلا، فقال /82 م/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنكم صرتم في عدوكم، والفطر أقوى لكم وكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر»، ثم نزلنا منزلا آخر فقال: «إنكم مصبحون عدوكم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا»، ففطروا، ثم قال: «لقد رأينا الصوم»(1). وقد روى بعض قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يعيب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم»(2)؛ ولأن الصوم للمسافر أفضل من قضائه للمقيم بعد ما أقام.

ومن الكتاب: واختلف الناس فيمن يدركه شهر رمضان وهو مقيم، ثم سافر من أهله؛ فقال قوم: إذا أدركه شهر رمضان وهو مقيم ثم سافر؛ لم يفطر في سفره؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]. وقال آخرون: له أن يسافر ويفطر. وقال قوم: ليس له أن يسافر ويفطر. وقال قوم: ليس له أن يسافر إذا أدركه رمضان إلا في بر. وقال آخرون: له أن يسافر في طلب الرزق.

مسألة: قلت له: وكذلك إن خرج مسافرا في الليل، فجاوز عمران بلده قبل الفجر، فنوى الإفطار في شهر رمضان، وقد نوى مجاوزة الفرسخين، هل له أن

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: مسلم، كتاب الصيام، رقم: 1120؛ وأبي داود، كتاب الصوم، رقم: 2406؛ وأحمد، رقم: 11307.

(2) أخرجه النسائي، كتاب الصوم، رقم: 2309؛ وأحمد، رقم: 11471؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الصيام، رقم: 8990.

١١٬٩٩٤ / ٣٦٬٧٥٥