الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٦٦القول بالسعة له، فيعجبني ذلك على هذا المعنى مما مر ذكره؛ لأنه في الأصل /84 م/ مأذون له بإجازة ذلك له والتخيير فيه، ونية المؤمن متقدمة في جميع ما يلزمه، أو يجوز له في أصل جملته من فعل أو ترك.
قلت له: أرأيت إذا خرج لسفره ذلك مفطرا على الوجه الواسع له، حتى تعدى الفرسخين، وأقام في بلد يوما أو يومين إلى ما أكثر من ذلك، قاصدا المسير في سفره فوق ما قد ساره أو الرجوع، أله أن يفطر في مقامه ذلك أم لا؟ قال: نعم، إن له ذلك إن شاء(1)، مختارا له والأخذ بالرخصة.
قلت له: أرأيت إذا صام هناك حتى قصد الرجوع إلى وطنه، أو المسير إلى ما فوق ذلك من سفره، وأفطر في مسيرة ذلك الثاني، كما هو قد أفطر أولا، فما حكم ذلك الصوم الذي صامه في سفره، ثابت له أم لا؟ قال: قد اختلف فيه؛ بعض أثبته، وبعض أبطله، وكأنه فيما يبين لي أن أكثرهم يرى إبطاله؛ لأنه صوم بين فطرين السفر؛ لأنه خلاف ما يصومه المتعبد في وطنه بعد رجوعه من سفره، وخروجه إليه ثانية، فيكون بين فطريه الذي فطرها في سفره لمعنى لزوم ذلك عليه في وطنه، وجواز الإفطار في سفره، وعندي أن من قال بثبوت صومه الذي قد صامه بين فطريه في السفر، على هذا المعنى ليسه بوهن في الحق، وهو رأي حسن؛ لصحة التخيير له في سفره بين الصوم والإفطار. وفيما معي وأراه أنه يخرج لصاحب هذا القول أن كل يوم من شهر رمضان فريضة على حدته، لازم صومه 84 س كل من لزمه من أهل التعبد بصومه، ومن أداه صوما له؛ فقد أجزاه، كان في سفر أو حضر، ومن أفطره في حال ما يسعه إفطاره؛ كان عليه
(1) ث: شاءه.