قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٦٧

بدله، ومهما كان إفطاره على وجه ما لا يسعه؛ كان عليه ما على المضيع بارتكابه معصية ربه، في ترك ما أمره به فافترضه عليه، وكأني أميل إلى هذا الرأي؛ لرجحانه في ميزان الأثر أن لتصحيح الحجج بواضح البرهان، وعلى هذا أعمل إن شاء الله، فينظر فيه، ولا يؤخذ منه، ولا من غيره إلا ما وافق الحق والصواب، والله أعلم، والحمد لله وحده.

مسألة: ومنه: سأل سائل عمن جامع زوجته نهارا في شهر رمضان، في غير سفره على العمد منه، عالما بحجر ذلك عليه أو جاهلا، على الممانعة منها له والإكراه، أو هي قد طاوعته على ذلك بعلم منها بحرمة ذلك، أو جاهلة، ماذا يلزمها على ذلك من فعلهما، تقع بينهما حرمة أم لا؟ عرفني الوجه في ذلك مأجورا إن شاء الله. فاعلم يا أخي رحمك الله تعالى، أن فاعل ذلك قد اقترف إثما عظيما؛ إذ هو قد عصى الله ورسوله، فاجترم بذلك ذنبا جسيما، بهتك حرمة شهر رمضان، وقد فسد عليه صومه الماضي. وقيل: جميع شهره، وعسى أن بعضا يقول بفساد صوم يومه، على رأي [من يرى](1) أن رمضان كل يوم على حدته فريضة، وفي جميع هذه المذاهب عليه البدل، وفي الكفارة اختلاف؛ وقول: من ألزم الكفارة في مثل هذا وما أشبهه أظهر، والعمل عليه أكثر وأشهر، مع القدرة عليها. وقيل بالبدل لا غيره /85 م/ مع التوبة. وقيل بالتوبة مجتز، على رأي من يرى أنها مجزية في حقوق الباري - سبحانه وتعالى -، إلا وأنه مهما كانت الزوجة معه حال ركوبه ذلك، مطاوعة له، غير مكرهة؛ فقد لحقها من معنى ذلك ما لحقه هو، ولا فرق بينهما، وإن كانت المكرهة على الوطء، مع الإقرار منها بحرمة

(1) زيادة من ث.

١١٬٩٩٩ / ٣٦٬٧٥٥