قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٦٨

ذلك والدينونة بدين أهل الاستقامة؛ فالبدل ليومها لابد منه، ولا توبة عليها إذا لم تضيع ما يلزمها حال مكابرتها له، ولا تواطأت له طرفة عين، بل هي على الممانعة لم تزل حتى قضى لبناته منها على الإكراه لها، وكذلك لا كفارة عليها؛ لأن الفعل محمول عليه هو دونها، ومهما وقع ذلك منهما جميعا، أو منه بها دونها على الجهل بحرمة ذلك عليهما في ذلك الوقت، فيلحق معنى الاختلاف في لزوم الكفارة على ذلك، ويعجبني سقوطها في هذا الوجه إذا صحت التوبة والندم مع اعتقاد البدل؛ لأنه لم يعتقد هتك الحرمة لصومه، وكذلك هي فالمعنى فيهما واحد إن شاء الله.

وأما وقوع الحرمة بينهما بذلك الفعل، فقد جرى فيها الاختلاف بالرأي بين المسلمين؛ فقال من قال بفسادها عليه أبدا، وكذلك هي لا يسعها المقام أبدا كمثله معه، إذا وقع ذلك عليها على الإكراه منه لها، أو الرضا على معنى هذا الرأي، ولعل القائل به قد قاسه على الواطئ زوجته في الحيض والنفاس والدبر على العمد من الواطئ، وقال بحرمة الوطء في هذا والآخر سواء؛ لمعنى ثبوت النهي عن ذلك كله؛ لأن الواطئ في جميع ذلك معتدٍ في فعله 85 س متعدٍّ حدود ربه، ويخرج عندي في قوله ذلك معنى يدل على القياس لرأيه ذلك في الموطآت في شهر رمضان عمدا، كأنه يشبه معنى تحريم الإرث على من يقتل من يرثه عمدا، وفي الخطأ اختلاف حسب ما أرجو أنه يخرج له وجه لمعنى القياس منه لرأيه ذلك على هذا، والله أعلم.

وأحسب أن بعضا يرى حلها له، وبقاء أحكام الزوجية بينهما؛ لأن فعله ذلك لا يقدح في عروة النكاح، وهما قد اعتصما بها، وهي بالإجماع صحيحة؛ فلا يدخل عليها فساد ما قد دخلا فيه من المعصية لرب البرية، فهذا حسب ما

١٢٬٠٠٠ / ٣٦٬٧٥٥