الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٢٠فهمَجٌ هامجٌ ساقطٌ سادرٌ طامرٌ، همه أبو جابر(1)، وقطيب ماضرٌ، يأكله أكلا شَرهًا، ويشرب عليه شربًا مفرطاً، حتىّ يصير بطنه كالشائب المطفوح ماءً، يحسب أنّ ذلك أطيب المعايش، وألذّ المطاعم والمشارب، لا يبالي من أيّ وجه اكتسبه، وبأيّ معنى اكتسبه، المباح والمحجور كلّه سواء عنده، وربمّا استقبلت التخم فألقت عليه جرانها، فيتداوى بالثمال إخالةً منه أنّه الدّواء؛ فيقع داءٌ على داء، ٍ ويقبلُ عليه العطب والهلاك من كلّ وجهة ومكان، فعند ذلك يندم على ما صنع، وهذا حال الجاهل الغَمْرِ الوَروَرِي(2)، قدمُّ الأقدام في الأمور على الغِرة بلا مبالاةٍ، فلا يزال يكدح الباطل كدْحًا، ويَلُسُّ(3) السُّحتَ لَسًّا، ويحمل الأوزار على ظهره حملاً، ويشحن صدره بالفحش شحنًا، حتىّ يتخمه الجهلُ من حيث لا يشعر تُخْمَةً هلكيَّةً أبديّةً، ولربّما استحسن ذلك، فأوجس في نفسه خيفةً منه فانزجر عنه، وتجاوزه إلى ما هو أدهى وأمرّ، وأقبح وأشرّ، وربمّا نزل الحمام به مقيمًا على ذلك غير مقلع عن شؤم ذنوبه، وضلال أعماله، وباطل آماله، فيصادفه العطبُ، وتصادمه عند ذلك المفلتات، فينتبهُ مع ذلك من سنة الغفلة ويندم، فيسرّ النّدامة لَمَّا رأى العذاب، وانقطعت به الأسباب، على ما صنع من الكفران، وضيّع من الإيمان، وأفرط من الذّنب على الجهل والاستجهال، وهذا حال الأكثرين. وأنا 61 س أضرب لك في ذلك الأمثال فأقول، إنّ مثل أولي
(1) وهو الخبز. سمي أبو جابر لِما فيه من القمح الذي يجبر الجوع.
(2) الوَرْوَرِيُّ الضعيف البصر. لسان العرب: مادة ورر.
(3) اللَّسُّ: الأَكل، لَسَّ يَلُسُّ لَسّاً إِذا أَكل. لسان العرب: مادة (لسس).