الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٦٩نرجو أنه قد قيل به، وما أحقه بالعقوبة الموجعة له على اعتدائه وتعدية حدود ربه، وما أشدها عقوبة من تحريم زوجته عليه؛ لأنه يقع الفراق بينه وبين مألوفه، والبينونة لمحبوبه عنه، وقد رأيته - عليه السلام - يقول: «الداخل في مضائق الأمور فحقه الحرمان»(1) أو كلاما هذا معناه، وهذا قد دخل في المضيق، ألا ولكني قد رأيت الإباحة على حالتهما الأولى، كأنها في النظر أظهر محجة، وأقوى حجة لمن تأمل ذلك، ولا يليق بي الميل عما رأيته أقوم قيلا، وأهدى سبيلا.
فإن قال قائل: فما الدليل [ … ](2) الذي أنت قد اتبعته، ففرقت إليه عن قول من قال بالمساواة بينه وبين الواطئ في النفاس والحيض والدبر عمدا، والكل قد خرج له معنى ثبوت النهي عنه بالكتاب والسنة والإجماع.
قلت: لأن الحائض والنفساء /86 م/ قد ورد النهي عن وطئهما العارض، قد عرض في الفرج نفسه وهو أذى، كما سماه الله في كتابه العزيز في آية المحيض، وهذه العلة حالّة بالفرج نفسه نازلة فيه، ولا يمكن الواطئ أن يطأ إلا بمماسسة تلك العلة، وذلك الأذى المنهي عن مماسسته بالجارحة البضيعة، وكذلك وطء الدبر؛ إذ هو حرام الذات من جهة النساء قد سماهن الله حرثا، ولا تصح حراثة الحارث إلا لالتماس تحصيل الثمرة، وثمرة النساء الولد، ولا يصح من الدبر أصلا، فلما أن كان الدبر مستحيلا عن تحصيل ذلك منه؛ صح تحريمه، ولا تسع إباحته [على حال](3)، على العمد لا الخطأ، كذلك الحائض تحرم(4) على زوجها
(1) لم نجده.
(2) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمتان.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: على ذلك حال.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: تحريم.