الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٠إن وطئها عمدا منه، على أصح مع قد أثره أصحابنا، وأما ما ذكرته من معنى ورود التحريم للزوجة بهذه الخصال الثلاث بالتنزيل(1)، فلا يخرج ذلك على معنى الإجماع عليه من الأمة، بل هو يخرج معناه من صحيح تأويل التنزيل لمن تأمل فتدبر الكتاب، وعرف وجه النهي عن غشيان النساء في المحيض، وما لحق ذلك بالسنة، فلا أبصر للمتأمل والمتدبر معنى يدله على التحريم نصا إن شاء الله، ألا وإن بعض أهل الخلاف، -ولعلهم الأكثرون إلا من شاء الله منهم- أباحوا غشيانهن على سيلان الدم وفي الدبر، وعندنا أن ذلك خلاف للمسلمين لا يصح قبوله، والله أعلم، ولا عرض لنا في مجادلة أهل الجدل، ومن صد عن طريق الحق، وصدف فأعرض، بل عرضنا ما يقتضي كون وجه الحرمة لغشيان الدبر وذوات الدم، وما 86 س بها من العلل القائمة بالفرج، والمعاني الموجبة للحرمة، وقد بينا بعض ما بان لنا من الفرق بين هذا، وبين الواطئ في حضره نهارا في شهر رمضان عمدا، وما بينهن من الخلاف والبون البعيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد؛ لأنه لم يكن في نفس الفرج عارض يعارض الواطئ كمثل الدم، بل هي معصية، والتوبة والندم مجزية، والبدل والكفارة فيه لازمة، على قول لا على الإجماع، والفرج نفسه سالم من الآفات المحيلة بينه وبين من أبيح له وطؤه، من زوج أو سيد، وكذلك القاتل لمن يرثه، فقد ورد تحريم الميراث على القاتل بالسنة مجملا، وأكده الإجماع على العمد، وأما على الخطأ ففيه اختلاف، وكذلك يخرج عندي إن قتله بحق، والأصح في هذا عندي أن يكون له حقه من ميراثه، إذا كان الخطأ مما تعقله العواقل، لا مما كان خاصا في
(1) في النسختين: التزيل.