قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧١

ماله؛ لأنه غير مكلف علم ما قد غاب، ورؤية ما غمي عنه، وكشف ما استتر، فأنى لنا والمنع عن حقه، بل لا يخطأ بغير ذلك، وأخذه على عموم الرواية، والقاتل بالحق كذلك قال عامر بن سليمان بلا معارضة مني لأشياخ العلم: القاتل لا يرث ولا يحجب، كان عمدا أو خطأ، والمعمول به عندنا سواء ممن جاء به، إلا أن يكون القتل بحق؛ فله نصيبه.

(رجع) ويعجبني لمن له حق أن لا يتولى قتل من يرثه، وقد بقي الإجماع على تحريم الميراث على القاتل عمدا، وعندي أنه يلحقه الخطأ المشبه بالعمد، مما يثبت الدية عليه في ماله، أو أنه /87 م/ مما يختلف في لزوم القود عليه أو الدية، وذلك خلاف من وطئ زوجته نهارا في شهر رمضان على العمد منه أو منهما جميعا؛ لأن القاتل قد قطع حقه ممن يرثه بيده، فبقي بوزره لا له حق، بل الحق عليه قصاصا، أو دية في ماله، أو عفوا، تفضلا من أرباب دم صاحبه، والله أعلم.

ومن الحجة لرأي من يرى ثبوت حكم الزوجية بين الموطأة في شهر رمضان نهارا عمدا، وكان الزوج في الحضر لا في السفر، ما روي عن عمر بن الخطاب ? أنه جامع بعض أزواجه بعد ما نام في أول الليل من شهر رمضان، وذلك في تلك الأيام أول بدو الإسلام محرم على الصائم أن يغشى نساءه في ذلك الوقت، إذا نام المرء ثم انتبه في أول الليل، مثلما يحرم على الصائم نهارا من أكل أو شرب أو جماع، فشق ذلك على عمر ?، وأجهده الندم على ما أصابه من الذنب العظيم؛ لهتك حرمة الله وارتكاب ما نهى عنه، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما تغيّر منه في وجهه الكريم، فقال له: «ما بالك يا عمر، لا أحزن الله لك قلبا، ولا أبكى لك عينا»، فقال عمر: يا رسول الله، لقد هلكت، فقال له:

١٢٬٠٠٣ / ٣٦٬٧٥٥