قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٢

«وما الذي أهلكك يا عمر؟»، فقص عليه القصة، فشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا زالا على ذلك حتى أنزل الله على نبيه - عليه السلام - آية النسخ؛ لتحريم ما كان محرما على الصائم في ذلك الوقت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «الآن جاء الله بالفرج عليك يا عمر، وعلى جميع أمتي من بعدي، لقد 87 س أنزل الله علي يا عمر آية الفرج بعد الضيق»، فقال عمر: اتلها(1) يا رسول الله، فقرأ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]»(2)، الآية، فانظر أيها المناظر لنا بعين البصيرة في معنى هذه الآية، وما قد أنزله الله من الإباحة بعد الحصر، لما علم من عباده المؤمنين بأنفسهم من الضعف عن صيانتها، أو امتناعها عن ذلك، مما بها من شدة الشبق الممزق جلباب الصبر، حتى يأتي الليل من قابل، وقد وقع ذلك ممن هو أقواهم عزما، وأشدهم على الشيطان جزما، ألا وإن كثيرا من الصحابة ? قد اعترفوا بذلك فتابوا منه، فمنهم من اعترف بالجماع، وآخرون بالأكل والشرب، فقد صحت التوبة عليهم من الله - عز وجل -،

(1) في النسختين: اتليها.

(2) أخرجه بلفظ: « .. فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَأَرَادَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ فَظَنَّ أَنَّهَا تَعْتَلُّ فَأَتَاهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَرَادَ الطَّعَامَ فَقَالُوا: حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا، فَنَامَ " فَلَمَّا أَصْبَحُوا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾» كل من: أبي داود، كتاب الصلاة، رقم: 506؛ وأحمد، رقم: 22124؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصيام، رقم: 7902.

١٢٬٠٠٤ / ٣٦٬٧٥٥