قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٣

والعفو والغفران لما قد سلف منهم، بعدما تابوا واعترفوا، وأخلصوا لله القول والعمل والنية، فهذا ما صح عندنا من الأخبار، أتينا بها نصا أو ما يخرج من معناها، ولم يصح عندنا عن الله - عز وجل -، ولا عن نبيه - صلى الله عليه وسلم - معنى يدل على تحريم زوجاتهم بذلك الذي أصابوه منهن حال حجره عليهم، كما هو الآن محجور في النهار على المقيم، كما قد صح من تحريم الجمع بين الأختين، والقيام عليهما بالنكاح المباح قبل نسخه بالكتاب، وما /88 م/ أشبه ذلك مما هو لاحق في التحريم لهن بالسنة، بل قد صح معنى تبقيتهن مع أزواجهن على ما كنا عليه قبل وقوع الحديث المنهي عنه، المحجور عليهم ارتكابه، المفسد عليهم صومهم، بل قد أنزل الله الفرج بالنسخ بحجر ذلك وتحريمه، فكما صح حجره قبل نسخه، فهو مشبه بما قد بقي على حكم الحجر والتحريم للأكل والشرب والجماع نهارا، ولافرق بين هاذين المعنيين، بل هما واحد، والحجة لهما واحدة، فذلك قبل نسخه محجور، وهذا كمثله إلى يوم القيامة محجور، فهما في وقت حجرهما سواء، ولا ينفع(1) المتعاطي نهي ربه ارتكابا لمعاصيه نسخ حكم حجره؛ لتبقية ما حرم عليه حال ارتكابه؛ إذ هو كغيره، ولا فرق مع من أبصر الحق، وقال الصدق، وفي مثل هذا من حكم الناسخ والمنسوخ من المعاني ما يطول بشرحه الكتاب، ويتسع به الخطاب، وبالتلويح مكتف عن التصريح لمن أبصر فادكر، وما يتذكر إلا أولوا الألباب، والله على ما نقول وكيل، والله أعلم.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: يمنع.

١٢٬٠٠٥ / ٣٦٬٧٥٥