قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٤

الباب الثامن في صيام الشيخ الكبير، وما أشبه ذلك

ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو المؤثر: حدثنا محمد بن محبوب، ورفع الحديث أن جدة أبيه، وهي أم الرحيل قد كبرت حتى لم تطق الصوم، فسألوا جابر بن زيد عنها، فأمرهم أن يصوموا عنها إذا أفطروا شهر رمضان، ففعلوا ذلك، فقال أبو عبد الله: وكان لها ابنان فتنافسا أيهما يصوم عنها، فرغب كل واحد أن يكون هو الصائم، فلما كان الحول، وحضر شهر رمضان 88 س فسألوا جابرا عنها، فقال لهم: أَو حيّة هي؟ فقالوا: نعم، فقال لهم: أطعموا عنها كل يوم مسكينا، وقد قرئ علي في بعض الكتب عن خالد بن دريك، وربيعة بن عبد الرحمن أنهما قالا: من لم يطق الصوم؛ فلا شيء عليه(1)، ولست أعرفهما من أئمة المسلمين، ولكن قد وجدت قولهما موافقا لقول الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286]، قال بعض المفسرين: إلا طاقتها. وقال بعض أهل التأويل: إلا دينها الذي فرضه الله عليها، والذي نقول: إن الله أرحم وأكرم من أن يأخذ عبدا بما لا يطيقه، ولو أن مريضا طال مرضه سنة بعد سنة، ويمر عليه شهر رمضان، فلا يصومه من الضعف حتى يموت؛ لم يأخذه الله بذلك ولم يصم عنه ولم يطعم عنه، فإن هو عوفي، وقدر على البدل؛ أبدل ما كان أفطر، وكذلك يقول في الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم؛ فلا يصام عنه ولا يطعم عنه، فإن هو قدر أن يبدل أبدل، وإن لم يطق البدل حتى يموت؛ فقد وقع عذره؛ لأنه لا يصلي أحد لأحد، ولو أن شيخا كبيرا ضعف عن الصلاة فلم

(1) هذا في ث. وفي الأصل: عليك.

١٢٬٠٠٦ / ٣٦٬٧٥٥