قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٥

يطقها، لا بتكبير ولا بإيماء؛ لم يكن عليه أن يصلي عنه أحد، وكذلك الصيام؛ ليس عليه أن يصوم عنه أحد، ولو كان كما قالوا: إنه يصام عنه، أو يطعم عنه؛ لكان الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ليس له أحد يصوم عنه، ولا له مال فيطعم عنه؛ لكان مضيعا للفريضة، وليس ذلك كذلك، /89 م/ وإن قالوا: إنما ذلك على من كان له ولي يصوم عنه، أو له مال(1) يطعم عنه، فقد اختلفت إذا الفريضة، تكون واجبة على بعض، وموضوعة عن بعض، وليس ذلك كذلك الصلاة والصيام، فرضهما واحد على من أطاقهما وجب عليه الفرض، ومن لم يطق نزل عذره، ولا يرد على المسلمين قولهم، ولكن هذا كتاب الله يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، تفسير ذلك: إلا طاقتها مما فرض عليها. وقد ذكر لنا أن شيخا من الأنصار يقال له: لبيد بن عاصم، من بني عبد الأشهل، سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ما على الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم؟ قال: «إن شاء صام، وإن شاء أفطر، أو أطعم لكل يوم مسكينا أو مسكينين»(2)، ثم جعل الصيام خيرا من الإطعام، ثم نسختها هذه، ما كان من فدية طعام، وما كان من عدد الأيام، حتى أنزل الله من عددها: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى [وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة:185]، الهدى](3) بيان من الحلال والحرام، والفرقان هو المخرج في الدين، ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، وقد علم أهل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ما لم.

(2) لم نجده.

(3) زيادة من ث.

١٢٬٠٠٧ / ٣٦٬٧٥٥