قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٦

العقل أن الشهر لا يغيب عنه أحد حيث كان، وكل أهل الأرض يشهدون الشهر، ولكن المعنى هاهنا ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ في أهله في بلده الذي يسكنه؛ فليصمه: واجبا صومه، وليس فيه فدية، ولو أن رجلا أراد أن يفطر يوما من شهر رمضان، ويطعم مسكينا؛ لم يقبل منه، لا ولو 89 س تصدق بما في الأرض من ذهب وفضة وطعام، إلا أن يبتلى فيفطر يوما، ثم يندم ويتوب؛ فعليه صيام شهر، وكفارة صيام شهرين آخرين. وقد اختلف في ذلك؛ فقال من قال: أقل. وقال من قال: أكثر، وعليه التوبة والاستغفار، ولا تجوز له الكفارة على الإصرار. ثم قال: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة:185]، حين رخص للمريض والمسافر في الإفطار، ﴿وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة:185]، عدة الشهر، ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة:185]، يقول: ولتعظموا الله على ما هداكم له من أمر دينه، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة:185] يقول: كي تشكروا، فإذا برئ المريض من مرضه، ورجع المسافر من سفره أبدلا ما كانا أفطرا، فثبتت هذه الآية، ونسخت ما كان قبلها من الفدية وعدة الأيام.

مسألة: ومن جامع أبي صفرة: وسألته عن رجل كبر عن الصوم؟ قال: إن كان له ولد بالغ، يصوم عنه شهرا مكان شهر رمضان، ويطعم عنه ثلاثين مسكينا، والسنة الأخرى عليه سحورهم وعشاؤهم.

قال أبو سعيد: معي أنه قد قيل هذا أنه إذا كبر العبد عن الصوم ولم يطقه؛ صيم عنه وأطعم عنه. وقيل: إنه ليس عليه ذلك، ومن عجز عن شيء؛ فقد عذره الله عنه، فإن قدر على البدل قبل موته؛ فعدة من أيام أخر، وإن لم يقدر وقد عجز في الوقت لغير عذر من مرض يكون ذلك عليه أو سفر، وإنما هو كبر

١٢٬٠٠٨ / ٣٦٬٧٥٥