الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٨الله تعالى قد جاء لهما بالعذر إذا لم يطيقا الصوم ولا مال لهما، وإن كان لهما مال؛ فالإطعام عنهما أفضل، هذا جواب أبي الوليد.
وقال الفضل: والشيخ الذي لا يقدر على الصوم؛ يطعم عنه، فإن لم يكن له مال؛ صام عنه ولده الكبير، فإن أبى فالآخر، فإن أبى فالآخر، فإن أبوا جميعا؛ فلا أدري يجبرون على ذلك.
وعن هاشم: مثل ما قال، فإن أبوا أن يصوموا؛ فقد أساؤوا ولا يلزمهم إلا الإساءة، وإذا خاف الشيخ الفاني على نفسه؛ فليس له أن يصوم، فإن فعل مع الخوف؛ كان ذلك منه معصية.
مسألة: والرجل الكبير والمرأة الكبيرة إذا عجزا عن الصيام، وقدرا أن يصوما يوما ويفطرا يوما حتى ينقضي الشهر؛ فهذا من المحال إذا قدرا يوما قدرا أكثر، فإن خافا الهلاك، أفطرا بقدر ما يحييا به، فإن لم يقدرا بعد على هذا الصوم؛ فهما اللذان أقول: يطعم عنهما أو يصوم الورثة.
مسألة: ومن كبر فعجز عن الصوم؛ أطعم كل يوم مسكينا نصف صاع من حنطة، فما يصنع في الكفارة كل يوم مسكين؟ اختلف الناس في الفدية وقدرها؛ فقال قوم: نصف صاع. وقال قوم: مد. وقال قوم: صاع. وقال /91 م/ آخرون: لا فدية عليه، وظاهر القرآن يدل على الفدية؛ لأنه قال تعالى: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. وقال مالك بن أنس: لا أرى الفدية تجب على الشيخ الفاني، قال: وأحب أن يفعله.
مسألة: وأما طعم المساكين للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يطيقان الصوم؛ فإنما يطعمان مسكينا، فطورا وسحورا. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.