الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٧٩مسألة من تفسير من بعض قومنا لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، أي: إن أفطروا ولا عذر لهم، وهذا كان في ابتداء الإسلام، من أطاق الصوم جاز له أن يفطر، ويطعم كل يوم مسكينا مدا من طعام، فنسخ ذلك بقوله: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، قال الزمخشري: والفدية عن كل يوم نصف صاع من بر، أو صاع من غيره عند أهل العراق، وعند أهل الحجاز مدّ وهو ربع صاع. انتهى.
ومذهب بعض أهل الشيع: إنها نصف صاع من أي حب كان، والفدية لا تجزي إلا من تعذر عليه الصوم كالشيوخ والعجائز، فيفطرون بالفدية المذكورة. وفي الآية عن ابن عباس: قرانان يطوقونه: أي يكلفونه، ويتطوقونه: أي يتكلفونه على جهد منهم ومشقة، وهم الشيوخ والعجائز، فحكم هؤلاء الإفطار أو الفدية، وهو على هذا الوجه ثابت غير منسوخ، ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ﴾، أي: إن زاد على مسكين واحد، فأطعم مكانه كل يوم مسكينين 91 س فأكثر. وقيل: من زاد على قدر الواجب عليه، فأعطى صاعا وعليه مد؛ فهو خير له، وأن تصوموا خير لكم من الإفطار والفدية، وهذا إنما كان قبل النسخ، ويجوز أن ينتظم الخطاب المريض والمسافر، فيكون صومهم أفضل، وهو المذهب خاصة في المسافر، حيث لا يخشى الضرر أو التلف. انتهى.
قال المؤلف: ومن أراد الزيادة من معنى صيام العاجزين، فليطالع الجزء الذي قبل هذا الجزء في الصيام، وجزء الناسخ والمنسوخ.