الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ١٨٧وأما إن جنّ في بعض الأيام منه؛ فإنه يبدل ما لم يفق، ويتم له ما صام منه بعد إفاقته.
ومن الكتاب: والمجنون إذا لم يفق؛ فلا شيء عليه؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - قال: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة:185]، وهذا لم يشهد الشهر ولا شيئا منه، فأما المغمى عليه؛ فإنه في عموم قوله: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، والمغمى عليه صحيح العقل كالنائم، وآفته في جسمه، فأما المجنون إن أفاق آخر الشهر؛ فعليه القضاء؛ لأنه قد شهد الشهر، ولأن الصوم يلزمه الشهود (ع: شهود) بعضه، كما لزم من أسلم وبلغ ما أدرك من الشهر، واختلفوا في بدل ما مضى.
مسألة: ومن أغمي عليه أياما، فلم يأكل فيها ولم يشرب، فإن غمي عليه وقد دخل في صوم؛ فصومه تام له، فإن كان أغمي عليه أكثر من ذلك اليوم؛ فعليه البدل؛ لأنه دخله وهو لا يعقل ولا ينوي صوما؛ فعليه البدل في ذلك.
مسألة: ومن أغمي عليه قبل شهر رمضان، فلم يفق حتى أهل شوال، ففيه اختلاف.
مسألة: فإذا أفاق المجنون في بعض الشهر لزمه قضي الجميع؛ لأن الجنون لا ينافي صحة الصوم، كالكفر المنافي لصحة الصوم، ألا ترى أنه إذا نوى في الليل فجنّ في بعض النهار؛ لم يبطل صومه ذلك، فإن جنّ قبل رمضان، فلم يفق حتى مضى رمضان؛ فليس عليه /96 م/ قضاؤه؛ لأنه لم يكن مخاطبا به، ولا خلاف فيه.
ومن كتاب الإشراف: ذكر فيما يجب على من أغمي عليه في شهر الصوم: