قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٨٨

قال أبو بكر: واختلفوا فيما يجب على من أغمي عليه في صوم شهر رمضان؛ فقال الزهري: يقضي. وقال الحسن: يقضي إلا اليوم الذي أفاق فيه. وقال الشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور: إن أغمي عليه قبل الفجر؛ لم يجزه، فإذا نوى الصوم من الليل فأغمي عليه في النهار؛ أجزاه ذلك اليوم. وقال مالك: إذا أغمي عليه في أول النهار إلى الليل؛ قضى، وإن أغمي عليه وقد قضى أكثر النهار؛ أجزاه ذلك اليوم. وقال النعمان: إذا غمي عليه رمضان كله؛ قضاه، وإن غمي عليه بعد ما دخل أول ليلة منه؛ قضى ما بقي من الشهر، ويجزيه يوم تلك الليلة. قال قائل: إذا نوى الصوم من أول الليل، ثم أغمي عليه في بعض الليل، وهو بمنزلة النائم في ذلك الوقت، ويجزيه ذلك اليوم.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في بعض القول في معاني قول أصحابنا أنه إذا أغمي عليه بذهاب عقله قبل طلوع الفجر من يوم من أيام شهر الصوم، ولم يكن يعقل ذلك عند انفجار الصبح، وكان عقله ذاهبا ذلك الوقت: أنّ عليه بدل ذلك اليوم.

قال غيره: وفي المصنف: وفي موضع عنه قول: إنه لا بدل عليه؛ لأنه دائن بالصوم، معذور في الأغمى(1) بمنزلة النوم.

(رجع) وإذا مضى عليه هذا الوقت وهو صحيح العقل؛ 96 س فلا يضره ذهاب عقله بعد ذلك ولا قبله، ولو أغمي عليه ليله ونهاره، إلا هذا الوقت في شهر الصوم كله، ومعي أنه يخرج في معاني قولهم أنه لو أغمي عليه الشهر كله؛ أنه لا بدل عليه، ولا أعلم أن هذا يخرج من قولهم إلا على قول من يقول: إن

(1) هكذا في النسختين.

١٢٬٠٢٠ / ٣٦٬٧٥٥