قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ١٩٧

قال أبو سعيد: قد قيل: من لم يطق الصوم من صغر أو كبر؛ فليس عليه أن يطعم عنه، والإطعام منسوخ؛ لقوله: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:184]، فليس إلا العدة من أيام أخر، وكذلك في الكبير، وأما في الصغير الذي لم يبلغ؛ فبعض يجعل عليه ذلك إذا كان يطيق. وبعض لم يجعل عليه ذلك ما لم يبلغ، وهو أحب إلي.

مسألة: في جارية صاحت في رمضان، فأدركت عشرا؟ قال: يستحب لها أن تبدل ما مضى.

قيل: فإن لم تفعل؟ قال: وما لها ألا تفعل، وقد سألت واستحب لها.

قال أبو سعيد الكدمي: قد عرفنا فيه اختلافا؛ قول: عليها بدل ما مضى من الشهر؛ وحجته أن الشهر فريضة واحدة، فلما لزمها شيء منه لزمها ما فات منه. وقول: ليس عليها إلا ما أدركت، وهو قول من يرى: كل يوم فريضة، وهذا هو أكثر القول.

مسألة: ومن أسلم في نهار؛ فإنه يمسك بقية يومه؛ لأنه طرأ عليه فيما كان مأمورا بصومه. /101 م/

قال غيره: وقول في المشرك يسلم أن لا بدل عليه فيما مضى، الحجة قوله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال:38]، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يجبّ ما قبله»(1)، يعني: يقطع ويستأصل. انقضى الذي من المصنف.

(1) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير، رقم: 2642؛ وأبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة، رقم: 6579.

١٢٬٠٢٩ / ٣٦٬٧٥٥