الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٠٠صومه، وإن صح معه أنه قد فاته شهر رمضان، وإنما صام بعده على أنه هو؛ ففي بعض القول: إنه يجزيه؛ لأنه قد صام ما يلزمه منه من البدل، ولا يقدر عليه أن يصومه بعينه على حال. وقال من قال: عليه البدل؛ لأنه لم يعتقده هو بعينه، ولم يصمه على وجهه؛ فعليه البدل على معنى الاعتقاد لصحة ذلك إذا علمه، ولا يشبه عندي في قولهم أنه يجزيه إذا وافق ذلك قبل رمضان، ولا يشبه ذلك في قولهم معنى القبلة. وأما خطأ عرفة، فلا أعرف ما عنى بذلك. وأما خطأ القبلة وقد تحرى يخطأ القبلة فأخطأها؛ فذلك موضع فرضه الذي أوجب الله عليه لتأديته عند حضور الصلاة، وهذا غير اليوم الذي خاطبه الله به. وقد أثبت الله عليه عند عدم الصوم له في مرض أو سفر عدة من أيام أخر، وليس كذلك في الصلاة في الكتاب والسنة، أنّ من أعدم أداها بوجه كانت عليه، وأما عرفة فلو أخطأها مخطئ، فوقف في غير عرفة، لكان يخرج عندي في قول أصحابنا أنه لا حج له، ولو أراد عرفة في قصده؛ لم ينفعه ذلك عندي في معاني قول أصحابنا، 102 س والله أعلم.
وإن كان إرادته وقفا بعرفة في غير يوم عرفة، على غير معنى حكم الصواب فيه، ويعجبني لهذا الذي عمي عدة الشهور أن يتحرى صوم هذا الشهر الذي يقصد إليه، على أنه لما يلزمه من صيام شهر رمضان، فإن كان هو وإلا كان بدلا له عما يلزمه بدله، فإذا فعل ذلك فوافقه هو أو غيره وقد فاته؛ فلا يبين لي في ذلك اختلاف، إلا أنه قد أجزاه في معاني قول أصحابنا، ولا يعجبني له التحري شهر نفسه على القطع؛ لأن هذا يشبه الغيب.
مسألة: وقيل: من كان في بلاد الشرك فالتبست عليه الشهور، فلم يعرف شهر رمضان، فتحرى شهرا يصومه لشهر رمضان: إنه إن وافق شهر رمضان