قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢١٠

صائم مفطر، وكم من مفطر صائم، فالصائم المفطر هو الذي لا يحفظ جوارحه عن المعاصي ويأكل ويشرب ويطلق جوارحه في المعاصي.

مسألة: الصوم فرض من الفروض، وقاعدة من قواعد الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:183]، ومعنى كتب، أي: فرض ووجب عليكم، وأصل الصوم في لغة العرب: الإمساك، تقول العرب: صامت الريح: إذا أمسكت عن الهبوب، وصامت الخيل: إذا وقفت عن المسير، ويسمى الإمساك عن الكلام صوما؛ قال الله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم:26]، أي: صمتا.

مسألة: وعن الشيخ أبي نبهان: وفيمن نظر في صومه متعمدا إلى فرج حرام، أو في منزل رجل، أو امرأة من داخله، أو إلى كتاب لغيره، فقرأه بلا إذن منه له، أو استمع إلى سر أناس مسترقا له؟ قال: قد قيل في هذا كله: إنه من المعاصي في حكمه، ويجوز في صومه لأن يخرج فيه، فيلحقه معنى الاختلاف في فساده به.

قلت له: وكذلك في مس الفروج المحرمة بالعمد مثل النظر سواء، أم بينهما فرق في هذا؟ قال: لا أدري فرق ما بينهما، بل الذي أعرفه أنهما سواء، إلا على قول من يقول في /107 م/ المس بأنه من النظر أشد.

قلت له: والغيبة والنميمة وقول الزور وأيمان الفجور، أو ما يكون من نحو هذا المحجور؟ قال: فهو كذلك في الرأي، والاختلاف في فساده به في الرأي؛ لأنه على اختلافه كله راجع لمعنى واحد، وهو المعصية لله تعالى في ذلك.

قلت له: وكذلك القول في بهتان البريء، ولعن من لا يستحق وقذفه؟ قال: نعم، قد قيل في هذا كله: إنه مثل ذلك.

١٢٬٠٤٢ / ٣٦٬٧٥٥