قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢١٤

مسألة: ومن جامع أبي محمد: واختلف أصحابنا في الكذب المعتمد عليه، هل ينقض الصوم؟ فقال بعضهم: لا ينقض الصوم. وقال بعضهم: ينقض الصوم. وأجمعوا أنه ينقض الوضوء للصلاة، وأجمعوا أنه لا ينقض طهارة الاغتسال من الجنابة. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على أن الوضوء والصوم ينتقضان بالكذب المعتمد عليه»(1). وكذلك غيبة المؤمن تنقض الصوم أيضا والوضوء؛ لما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «النميمة الكاذبة والكذب والغيبة ينقض الصيام وينقض الوضوء»(2). واختلف المنسوبون(3) إلى العلم من مخالفينا في صحة /109 م/ الحديث، فجحدهم بعضهم، فتأول من أثبته منهم أن معناه أنه لا يستحق معه على الثواب على صومه وطهارته ما يستحقه لو لم يفعل ذلك. فأما رفع الشيء بكليته، وإيجاب إعادة الفعل به؛ فلا. فأما من جحد الخبر استثقالا لحكمه؛ فقد سلم من لزوم حجتنا له. وأما من اعترف به، فتأوله تأويلا يدل ظاهره على فساده وقبحه. وفي الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة ما يدل على صحة تأويل أصحابنا، وخطأ مخالفيهم، أنه قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة أن يدع له طعامه وشرابه»(4)، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «رُب صائم حظه من صيامه الجوع

(1) سيأتي عزوه بلفظ: «إنها تفسد الصوم … ».

(2) سيأتي عزوه بلفظ: «إنها تفسد الصوم … ».

(3) الأصل: المتسبوبون. ث: المنسبوبون.

(4) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6057؛ وأحمد، رقم: 9839؛ وابن المبارك في الزهد والرقائق، رقم: 1307.

١٢٬٠٤٦ / ٣٦٬٧٥٥