الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢١٥والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر»(1). وحكى داود بن علي فيما وجدت في كتبه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأنس بن مالك قالوا فيمن كذب واغتاب: إنه قد فسد صومه. وأجمع أهل الخلاف على أن من اشتهى متعمدا وهو صائم؛ أنّ عليه القضاء؛ لأنه فعل ما هو محرم عليه.
واختلفوا في الكفارة؛ فقال داود بن علي: وكل من فعل في صومه ما ليس له فعله؛ فذلك الفعل مفسد لصومه، وقد كان يجب عليه فيما أصله لنفسه أن يقول في الغيبة والكذب كذلك؛ لأنهما محرمان، فيجب أن نقول بقول أصحابنا في ذلك: ينقض 109 س الطهارة والصوم بالكذب والغيبة.
مسألة: ومن جامع أبي الحسن: وأما الكذب والغيبة يفطران الصائم، وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الكذب والغيبة يفطران الصائم، وينقضان الوضوء (خ: الصوم)»(2)، وإذا كان كذلك كلما كان من عمل المعاصي نقض الصوم قياسا، ألا ترى إلى قول بعض المسلمين، إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وجوارحك كلها عن الخطايا، وفي الحديث: «إن من لم يمسك عن فعل المعاصي»، أو قال: «من لم يترك فعل المعاصي» الشك مني من أصل الحديث «فليس بالله(3) حاجة أن يدع له طعامه وشرابه»(4).
(1) أخرجه أحمد، رقم: 8856؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 6551؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصيام، رقم: 1997.
(2) تقدم عزوه بلفظ: «قال في النميمة والكذب والغيبة … ».
(3) هكذا في النسختين. ولعله: لله.
(4) تقدم عزوه بلفظ: «من لم يدع قول الزور … ».