الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٣٠أنها لا تجوز، ولكن المراد البيان الأفضل في تقديم الفرض على النفل أو ترك ذلك، والفرق بين من صلى قبل الظهر حين حضر وقتها أربعين ركعة حتى يصلي الناس جماعة، وكذلك بقية الصلوات، أو أقل مقدار ما يمكنه، وآخر ترك ذلك منتظرا لأداء الفرض، وأن لا يتقدم على الفرض بنفل تعظيما لفرض الله أن الانتظار بغير صلاة صلاة، والتعظيم للفرض 116 س بذلك أعظم أجرا، وأجل عند الله قدرا، على هذا البحث وأصله محل رأي، والله أعلم.
(رجع) مسألة: ومن ذرعه القيء وهو صائم؛ فلا قضاء عليه، ومن استقاء متعمدا قاصدا لهتك حرمة الصوم؛ كان عليه في قول أصحابنا القضاء والكفارة. وقال أكثر مخالفينا: عليه قضاء يومه في العمد. وأما مالك بن أنس فأظنه يوافق أصحابنا، والله أعلم.
واختلف أصحابنا في القضاء؛ فقال بعضهم: يقضي ما مضى من صومه مع الكفارة. وقال بعضهم: يقضي شهرا مع الكفارة؛ لأن رمضان عنده هو فريضة واحدة، ففساد بعض الفرض فساد لجميعه. وقال آخرون: كل يوم فريضة وعبادة كل حد؛ فعليه قضاء يوم مع الكفارة. والذي يوجبه النظر إذا لم يقصد إلى هتك حرمة الصوم؛ أن عليه قضاء يومه. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من ذرعه القيء؛ فلا قضاء عليه، وإن استقاء؛ فعليه القضاء»(1)، والله أعلم بصحة الخبر.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الصوم، رقم: 720؛ وابن ماجه، كتاب الصيام، رقم: 1676؛ ومالك في الموطأ، كتاب الصيام، رقم: 47.