الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٦يجوز أن يصلب بأوراقه، ويجلد به كتاب أو مصحف؛ لأنه يخرس ويدق أم لا؟
الجواب: يجوز ذلك ما لم يخرج إلى ضياع المال على وجه لا يجوز؛ لأن محو الآيات بالماء أو بالبصاق قد أجازه المسلمون وشربوه، وإنما لا يجوز حرقها أو تنجيسها وما أشبه ذلك، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وهل يجوز أن يكتب القرآن بالقلم الهندي مثل آية أو آيتين أو أكثر؟ قال: لم أعلم حجر ذلك، والله أعلم.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: ليس هذا على معنى الإيجاب ولا الندب لمعان، قد يكون الكاتب من العوام، والمكتوب إليه من العلماء أو الأئمة الفضلاء أو الملوك، فلا يليق أن يقدم اسمه على اسمهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله امرؤا عرف قدره فلم يتعداه»(2). وفي التنزيل بدأ النبي سليمان - عليه السلام - ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم باسمه، ثم أشار إلى المكتوب له، فالجمع بين الآية والحديث أنّ الإمام هو المأمور أن يبدأ بنفسه؛ لأنّ النبي سليمان أعلى من جميع المسلمين، فكيف من مشرك، فلأجل ذلك بدأ بنفسه، فلا يقاس به من /384/ هو أقل
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 2347؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 4250.
(2) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء عن عمر بن عبد العزيز موقوفا بلفظ: «رحم الله امرؤا عرف قدره»، 5/ 305؛ وأخرجه في معجم الصحابة عن أكثم بن صيفي موقوفا بلفظ: «لن يهلك امرؤ عرف قدره»، رقم: 993، 3/ 285.