الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٩٧مرتبة من المكتوب له، والإمام لازم الناس طاعته، والعالم مختار إن شاء ما هو أخضع له فحسن، وإن بدأ بنفسه فلا بأس، وأما بقية العوام فليس هم من هذه المرتبة، فالتواضع لهم، فصحّ أن الحديث إن صحّ يشير به إلى كبراء أصحابه إذا كتبوا لأحد من غير المسلمين، أو الأمير إلى الرعية استحبابا؛ في التنزيل: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل:30]، لا يدلّ على أنه بدأ باسمه قبل اسم الله؛ لأن(1) ذلك حكايتها هي أن هذا مكتوب فيه من سليمان، وأنه قد ابتدأ فيه بسم الله، وأن نأتيه مسلمين.
(رجع) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كتب أحدكم إلى إنسان فليبدأ بنفسه، وإذا كتب فليتربه»(2)، وفي رواية: «فليترب كتابه فإنه أنجح لحاجته»(3).
(رجع) وعنه - عليه السلام -: «إذا كتبت بسم الله الرحمن الرحيم، فتمد السين»(4)، وفي رواية أخرى: «إذا كتب أحدكم بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن»(5).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قوله: "فليمد الرحمن" أظن أنه غلط، والمراد السين؛ لأن المراد مما هو أوقع(6) هيبة في النفس، وأحسن منظرا في رسم الله؛ تعظيما لشأن الله تعالى، ولا شك أن مد السين فيه يكون كذلك، وروي عن
(1) ث: إنّ.
(2) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين، رقم: 24.
(3) أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قريب، رقم: 2347.
(4) أخرجه الديلمي في الفردوس بلفظ «إِذا كتبت فَبين السِّين فِي بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم»، رقم: 1087.
(5) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 1168؛ والجرجاني في تاريخ جرجان، رقم: 821.
(6) ث: واقع.