الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٤٤وأما من تقايأ، فمعي أنه مختلف فيه من قولهم؛ فقال من قال: عليه بدل يومه. وقال من قال: لا شيء عليه، وكذلك يعجبني. وأما الكفارة؛ فلا أعلمها عليه إلا أن يرد شيئا من فيه عامدا، فإنه قد قيل في معاني قولهم: إنه إذا تقايأ ثم رد شيئا من فيه عامدا؛ فعليه الكفارة، وإن غلبه القيء فرجع عليه فقد تقايأ؛ فإنما عليه بدل يومه.
مسألة من الزيادة: من تقيّأ عامدا؛ أفطر، وإن غلبه القيء؛ لم يفطر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ذرعه القيء وهو صائم؛ فليس عليه قضاء، ومن استقاء؛ فليقض»(1).
(رجع) ومنه: ذكر مضغ العلك للصائم:
قال أبو بكر: روينا (خ: روي) عن عائشة أم المؤمنين، وعطاء بن أبي رباح أنهما رخصا في مضغ العلك للصائم. وروينا عن ابن عباس أنه قال: لا بأس أن تمضغ لصبيها الطعام، وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وبه قال الأوزاعي، ثم رجع عنه وكرهه. وقال أصحاب الرأي: صوم من يذوق الشيء 123 س بلسانه؛ تام، وكره مضغ العلك للصائم عطاء، والشعبي، وإبراهيم النخعي، ومحمد بن علي، وقتادة، وأحمد بن حنبل، وكرهه مالك للصائم أن يمس بلسانه شيئا له طعم، وكره الشافعي، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي مضغ العلك للصائم، وإن مضغ؛ لم يفطر.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى كراهية المضغ لشيء من الأشياء، مما يخلى منها؛ لتعريض الصائم لصومه لا لمعنى، فإن فعل
(1) تقدم عزوه بلفظ: «من ذرعه القيء فلا قضاء عليه … ».