الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٤٩المحتجم يعني الحجامة، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «احتجم وهو صائم»(1)، ولا معنى يوجب على الصائم الإفطار بالحجامة، وإنما قيل فيما تأول أصحابنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفطر الحاجم والمحجوم»(2)، أنهما كانا يغتابان، وهذا خبر خاص في معنى الغيبة، يخرج ظاهره في معنى الحجامة.
ومنه: ذكر الصائم يمضمض أو يستنشق، فيدخل الماء حلقه:
قال أبو بكر: واختلفوا في الصائم تمضمض واستنشق، فيدخل الماء حلقه؛ فكان عطاء بن أبي رباح، وقتادة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه يقولون: لا شيء عليه في ذلك. وقال الحسن البصري والأوزاعي: لا شيء عليه في المضمضة، وقد اختلف عن الشافعي فيه. وقال أبو ثور: ليس عليه فيها شيء. وقال مالك بن أنس في الاستنشاق: يقضي يوما مكانه. وقال /126 م/ أصحاب الرأي في المضمضة إذا كان ذاكرا لصومه: قضى يوما مكانه.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن الصائم إذا مضمض فاه لشيء لازم، فدخل الماء حلقه؛ أنه لا شيء عليه، وإن كان غير لازم وهو ذاكر لصومه، غير مريد إدخال الماء حلقه؛ فمعي أنه قد قيل: إن عليه بدل يومه، ويختلف فيه إذا كان ناسيا لصومه عندي، إذا مضمض فاه أو أدخله الماء، وعلى النسيان بمعنى (خ: بغير) لازم؛ فقال من قال: عليه بدل يومه. وقال: لا شيء عليه. والاستنشاق أبعد وأقرب إلى الرخصة، إلا أنه إذا كان معنا لم يتساو في ذلك الماء، يوجد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يأمر بالاستنشاق: