قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 28

الجزء ٢٨ · صفحة ٢٥٠

«وإذا استنشقت فأبلغ، ما لم تكن صائما»(1)، فقد ثبت معنا أنه في الصوم فيه معنى غير معنى الإفطار، وهو عندي أرخص على حال؛ لأنه يخرج في بعض قول أصحابنا أن الصائم لو استعط، فدخل الدهن حلقه؛ أنه يختلف فيه في معنى صومه، والسعوط عندي أوحش؛ لأنه إنما يراد به معنا ما يلج في الرأس. وقد جاء في معنى السعوط أنه يقوم مقام الرضاع، فإذا ثبت معناه أنه يقوم مقام الرضاع؛ فلا يكن إلا كالأكل والشرب، ولا أعلم في قول أصحابنا قضاء (خ: نصا) في معنى الاستنشاق، ودخول الماء منه في الحلق شيئا مؤكدا، إلا هذا الذي يشبه من معاني قولهم. 126 س

ومنه: ذكر سعوط الصائم:

قال أبو بكر: واختلفوا في السعوط للصائم؛ فكان سفيان الثوري، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه، وأصحاب الرأي يقولون: إذا استعط؛ فعليه القضاء. وقال مالك: يقضي إذا دخل طعم ذلك في فمه. قال الشافعي: يقضي إذا وصل ذلك إلى الدماغ. وقال أبو عبيد: عليه القضاء والكفارة إذا دخل حلقه. وقال قائل: لا قضاء عليه. وقد روينا عن ابن عباس، والحسن البصري أنهما قالا في الصائم يدخل الذباب في حلقه: لا شيء عليه، وبه قال مالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، وأصحاب الرأي، ولا نحفظ عن غيرهم خلافهم. قال أبو بكر: وبه نقول.

وقال مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي في الحصاة يبلعها الصائم: عليه القضاء. قال أبو ثور: عليه القضاء والكفارة.

(1) تقدم عزوه.

١٢٬٠٨٢ / ٣٦٬٧٥٥