الجزء 28
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٥٤قال عمر: لا بأس. قال: «فذاك ذاك»(1)، وخبر عمر ذلك على جواز القبلة للصائم، وإنما كره من كره إذا خيف؛ لأنها من دواعي الجماع.
ومن الكتاب: وأكره القبلة للصائم؛ لأنها من دواعي الجماع، والوطء مفسد للصوم، وأحتاط للصائم بترك القبلة لا اختلاف(2) الناس في ذلك.
وإن قال قائل: لِم أجزت له التعريض لما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينهه عنه غيره، والرواية ثابتة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه «كان يقبّل وهو صائم»(3)؟ قيل له: قد جاءت الرواية في نفس الحديث: «وأيكم أملك لإربه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟»(4)، /128 م/ فدل ذلك على أن من لا يملك إربه؛ لا يجوز له التعرض لذلك، وكان ابن عباس يقول: أكرهها للشاب، ولا بأس بها للشيخ.
مسألة: ومن جامع أبي الحسن: وأما القبلة فقد اختلف فيها للصائم؛ فقد روي عن عائشة أنها قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل وهو صائم، [فقال: أملك حكم لإربه](5) ولكنه أملككم لإربه»(6). وقد روي عن عمر أنه قال:
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الصوم، رقم:2385؛ والدارمي، كتاب الصوم، رقم: 1765؛ وأحمد، رقم: 138.
(2) هكذا في النسختين. ولعله: لاختلاف.
(3) تقدم عزوه.
(4) تقدم عزوه.
(5) هكذا في النسختين.
(6) أخرجه مسلم بمعناه، كتاب الصوم، رقم: 1106.